السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

8

تفسير الصراط المستقيم

بظواهرها ، ويجوز الحكم بكونها مرادا واقعيّا ، حيث إنّه لا يترتّب على كون ظواهرها مرادا واقعيّا أمر باطل أو محال . والمتشابهات ما لا يمكن فيها ذلك ، إمّا لعدم ظاهر لها مثل المقطَّعات في فواتح السور ، أو للقطع بعدم كون ظواهرها مرادا واقعيّا للزوم الباطل وترتّب المحال ، وبالجملة التعرّض للتأويلات وبيان المراد الواقعي في المتشابهات لا يجوز لغير الراسخين في العلم الذين هم عدل القرآن وحملته والمنزل في بيتهم الكتاب وقد خوطبوا به ، فلا بدّ أن نأخذها عنهم ، لأنّه لا يعرفها غيرهم بصريح القرآن . وأمّا تفسير المحكمات فهو وظيفة الرّجال العارفين بقواعد اللغة العربيّة ، نعم لا بّد أن يكون استنباطهم للظواهر في الآيات المحكمات مستندا إلى ما يفهم من نفس تلك القواعد ، لا أن يكون على حسب اقتضاء الآراء والأقيسة والاستحسانات أو الظنّ والتخمين والتخرّصات ، فإنّه قد ورد النهي الشديد عن التفسير بالرأي المراد به أمثال ما ذكر من الاستنباطات وبيان المراد الواقعي في الآيات المتشابهات من عند أنفسهم لا أخذا عن أهله ، وإلَّا فتفسير محكمات القرآن ، وبيان المراد والمفهوم منها حسب قواعد اللَّغة من أفضل الأعمال وأشرفها لأشرفيّة موضوعها وغايتها ، كما صدرت الأوامر الأكيدة عن المعصومين عليهم السلام بذلك . روي عنهم : « تعلَّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث ، وتفقهوا فيه إنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنّه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته فإنّه أنفع القصص » « 1 » . روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه صرّح بأنّ العمل بهذا القرآن موقوف

--> ( 1 ) البحار ج 2 / 36 ح 45 .